علي أصغر مرواريد

275

الينابيع الفقهية

أب وإن كان الأولى لهما رد أمرهما إلى بعض الصلحاء من الأقارب أو الأجانب ، بدليل الاجماع المشار إليه ، وأيضا قوله تعالى : فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره ، فأضاف عقد النكاح إليها وهذا يقتضي بظاهره أنها المتولية لعقدها ، ومثل ذلك قوله سبحانه : فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن . وما يتعلق به المخالف من قوله ع : أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل ، غير معتمد لأنه مقدوح في روايته مع أنه خبر واحد ومعارض بما ورد من طرقهم من قوله ع : الأيم أحق بنفسها من وليها ، والأيم التي لا زوج لها وهذا عام ، وقوله ع : ليس للولي مع الثيب أمر ، ولو سلم من ذلك كله لجاز حمله على الأمة إذا تزوجت بغير إذن مولاها لأن الولي في اللغة والمولى بمعنى واحد ، ويشهد بهذا التأويل أنه قد روي من طريق آخر : أيما امرأة نكحت بغير إذن مولاها ، وقول المخالف : في الخبر ما يمنع من ذلك ، وهو قوله ع : فإن دخل بها فلها مهر مثلها بما استحل من فرجها ، لأنه أضاف المهر إليها والأمة لا تملكه ، ليس بشئ يعول على مثله لأن ذلك إنما جاز للعلقة التي بينهما وإن لم تملكه كما قال ع : من باع عبدا وله مال كان المال لمولاه . وتعلقهم بما رووه من قوله ع : لا نكاح إلا بولي ، يسقط بمثل ما قدمناه من القدح والمعارضة وبأنه خبر واحد ، وبأنا نقول بموجبه لأن الولي هو الذي يملك العقد والمرأة عندنا هذه حالها ، فإذا عقدت النكاح كان ذلك نكاحا بولي ولفظة ولي تقع على الذكر والأنثى بغير شبهة على من يعرف اللغة كما تقع عليها لفظة وصي ، وبأنا نحمله على نفي الفضيلة كما قال ع : لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد ، ولا صدقه وذو رحم محتاج . فصل : وليس من شرط صحة العقد الشهادة بل من مستحباته بدليل الاجماع وأيضا فقد أمر تعالى بالنكاح ولم يشترط الشهادة ولو كانت شرطا لذكرها ، ويحتج على المخالف بما رووه